ابن الأجدابي
57
الأزمنه والأنواء
وأمّا السّنة التي ليست بكبيسة فأيامها ثلاثمائة وخمسة وستون يوما لا غير ، وشباط فيها ثمانية وعشرون يوما لا يزيد عليها شيئا : فأمّا قولهم في السنة الأولى سنة ربع ، وفي الثانية سنة نصف ، وفي الثالثة سنة ثلاثة أرباع ، فليس معناه أنّ ثمّ ربعا أو نصفا مثبتا في آخر شباط ، وإنما هي تسمية يتوصّل بها إلى معرفة السّنة الرابعة الكبيسة التي فيها زيادة يوم . فإذا قال القائل : هذه سنة ربع ، فكأنه قال هي السّنة الأولى ، وكذلك قوله : سنة نصف كقوله السّنة الثانية ، وقوله سنة ثلاثة أرباع كقوله السنة الثالثة . واعلم أنّ الروم يؤرّخون بملك ذي القرنين « 1 » ، كما يؤرّخ المسلمون بهجرة النبي ، صلّى اللّه عليه وسلم . وكان ملك ذي القرنين في سنة خمسة آلاف ومائة وثمان وتسعين من سني آدم ، عليه أفضل السلام . وكان أوّل أكتوبر في تلك السنة يوم الاثنين ، وكانت سنة نصف . فأوّل شهور السّنة عند الروم في حساب ذي القرنين أكتوبر ، وهو تشرين الأوّل ؛ وكذلك هو عند السّريانيين . فكلما دخل أكتوبر فقد مضت سنة من سنيهم ، ودخلت أخرى .
--> ( 1 ) المقصود بذي القرنين هاهنا هو الإسكندر الكبير المكدوني ( الآثار الباقية 36 - 37 ، وكان مولد المسيح ، عليه السلام ، في سنة ثلاثمائة واثنتي عشرة من ملك ذي القرنين ، كما يذكر المؤلف بعد قليل .